الشيخ حسن الجواهري

376

بحوث في الفقه المعاصر

رأس المال ، وفسر ذلك بفترة الوقت التي تمضي بين الاستثمار وظهور المنتجات للبيع ) فقد اعترف بأن الزمن عامل آخر لتكوين القيمة التبادلية إلا أن هذا يعتبر من ( ريكاردو ) تراجعاً عن نظريته القائلة بأن العمل أساس القيمة . أما ماركس عند معالجته لعناصر الإنتاج المشتركة مع العمل في الإنتاج فأقر الريع العقاري حسب تفسير ريكاردو له ، إلا أنه هاجم ريكاردو بمنطقية الربح الرأسمالي على أساس نظرية القيمة الفائضة . فماركس : أخذ يدلل على جوهر القيمة ، فقد فرق بين القيمة الاستعمالية ، والقيمة التبادلية وذكر أن السرير والثوب من السلع ، فيهما قيمة استعمالية معينة تختلف حسب اختلافها في نوعية المنفعة التي يجنيها الانسان منها . « ولكل واحدة من تلك السلع قيمة من نوع آخر ، فان السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع كما يمكن أن ينام عليه - وهذا ما يحدد قيمته الاستعمالية - كذلك يمكنه أن يستبدله بثوب يلبسه . وهذا يعبر عن القيمة التبادلية ، فالثوب والسرير بينما كانا متناقضين في منافعهما وقيمتهما الاستعمالية نجد أنهما يشتركان في قيمة تبادلية واحدة » ( 1 ) والمعادلة هذه تعني أنه يوجد ( في شيئين مختلفين : السرير والثوب ، شيء مشترك بالرغم من اختلاف منافعهما وموادهما . فالشيئان هما إذن مساويان لشيء ثالث ليس في ذاته سريراً ولا ثوباً ، وهذا الشيء الثالث لا يمكن أن يكون خاصة طبيعية أو هندسية للبضائع لأن خصائصها الطبيعية لا تدخل في الحساب إلا بقدر ما تمنحها من منفعة استعمالية ، ولما كانت القيم والمنافع الاستعمالية في الثوب والسرير مختلفة ،

--> ( 1 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 155 .